تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
115
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الإباحةِ ، ومخرجاً لموردِه عن عمومِه ؛ لأنه أخصُّ منه ، والدالُّ الأخصُّ يُقدَّمُ على الدالِّ العامِّ ، كما تقدّم . وأمّا إذا بنينا على مسلكِ المحقِّقِ النائينيِّ المذكورِ فلا تعارضَ ولو بنحوٍ غيرِ مستقرّ بينَ الأمرِ العامِّ ليُقَدَّمَ الأمرُ بالأخصَّيةِ ؛ وذلك لأنَّ الأمرَ لا يتكفّلُ الدلالةَ على الوجوبِ بناءً على هذا المسلك ، بل المتعيِّنُ بناءً عليه أن يكون العامُّ رافعاً لموضوعِ حكمِ العقلِ بلزومِ الامتثالِ ، لأنَّ العامَّ ترخيصٌ واردٌ مِن الشارع ، وحكمُ العقلِ معلّقٌ على عدمِ ورودِ الترخيصِ مِن المولى ، مع أنّ بناءَ الفقهاءِ والارتكازَ العرفيَّ على تخصيصِ العامِّ في مثلِ ذلك والالتزامِ بالوجوب . وثالثاً : أنَه قد فُرِضَ أنَّ العقلَ يحكمُ بلزومِ امتثالِ طلب المولى معلَّقاً على عدم ورودِ الترخيص من الشارع ، وحينئذٍ نتساءلُ : هل يُرادُ بذلك كونُه معلَّقاً على عدمِ اتّصالِ الترخيص بالأمر ، أو على عدمِ صدورِ الترخيصِ مِن المولى واقعاً ولو بصورةٍ منفصلةٍ عن الأمرِ ، أو على عدمِ إحرازِ الترخيصِ ويقين المكلَّفِ به ؟ والكلُّ لا يمكنُ الالتزامُ به . أمّا الأوّل فلأنّه يعني أنّ الأمرَ إذا وردَ ولم يتّصِل به ترخيصٌ ، تَمَّ بذلك موضوعُ حكمِ العقلِ بلزومِ الامتثالِ ، وهذا يستلزمُ كونَ الترخيصِ المنفصلِ منافياً لحكمِ العقلِ باللزومِ فيمتنعُ ، وهذا اللازمُ واضحُ البطلان . وأما الثاني : فلأنه يستلزمُ عدمَ إحرازِ الوجوب عندَ الشكِّ في الترخيصِ المنفصلِ واحتمالِ ورودِه ، لأنَّ الوجوبَ من نتائجِ حكمِ العقلِ بلزومِ الامتثالِ وهو معلَّقٌ - بحسَبِ الفرض - على عدمِ ورودِ الترخيصِ ولو منفصلًا ، فمعَ الشكِّ في ذلك يُشَكُّ في الوجوب . وأمّا الثالثُ : فهو خروجٌ عن محلِّ الكلام ، لأنّ الكلامَ في الوجوبِ الواقعيِّ الذي يشتركُ فيه الجاهلُ والعالِمُ ، لا في المنجّزية .